محمد جواد مغنية

286

في ظلال الصحيفة السجادية

( أللّهمّ إنّك إن صرفت عنّي . . . ) : أعرضت عنّي ، والجسيم : العظيم ، وحظرت : منعت ، وسببه تعالى : توفيقه ، ورحمته ( لم أجد السّبيل إلى شيء من أملي غيرك ) « فلا مصدر لما أوردت ، ولا مغلق لما فتحت ؛ ولا ميسّر لما عسّرت ، ولا ناصر لمن خذلت » « 1 » . ( ولم أقدر على ما عندك بمعونة سواك ) لا حول ، ولا قوة لأحد إلا بكّ ، ومنك ، فكيف أستعين بغيرك على نوال فضلك ، وخيرك ؟ ( فإنّي عبدك ) ولولاك لا أثر لي ، ولا خير ( وفي قبضتك ) تملك من نفسي ما أنت أملك به منّي ( ناصيتي بيدك ) عبدك بين يديك خاضع ، وراغم ، وفي الدّعاء السّادس : « أصبحنا في قبضتك ، يحوينا ملكك ، وسلطانك » ( لا أمر لي مع أمرك ) لا شيء لي على الإطلاق إلا ما وهبت ، وأعطيت . ( عدل فيّ قضاؤك ) أقر ، وأعترف أنّ حكمك فيّ ، وعليّ حقّ ، وعدل ، وإن كان بعقابي ، وعذابي ( ولا قوّة لي على الخروج من سلطانك ) كيف يستطيع المخلوق الهرب من خالقه ، والمرزوق من رازقه ؟ ( ولا أستطيع مجاوزة قدرتك ) عطف تكرار ( ولا أستميل هواك . . . ) لا سبيل إلى حبّك لي ، ورضاك عليّ ، والفوز منك بحسن الثّواب ، والمآب ( إلّا بطاعتك ، وبفضل رحمتك ) هناك طريقان إلى النّجاة ، والخلاص من غضب اللّه ، وعذابه ، ولا ثالث : الأوّل عمل صالح ، ونافع يحبه اللّه ، ورسوله ، والنّاس أجمعين ، والثّاني رأفة ، ورحمة من ربّ العالمين ، وهي قريبة من المحسنين كما في الآية : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » بعيدة عن المجرمين لقوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء السّابع . ( 2 ) الأعراف : 56 . ( 3 ) الزّخرف : 74 .